الموفق الخوارزمي

206

مقتل الحسين ( ع )

أهل نبيك حتى وليت على المسلمين من يسب أهل بيت نبينا ، ويقع فيهم على المنبر عبر عليه ابن عفيف فقتله ، ثم عبر عليه المختار فشجه وقيده وحبسه ، فإذا أنت قرأت كتابي هذا فاكتب إلى ابن زياد باطلاق المختار ، وإلّا فو اللّه ، لأرمين عبيد اللّه بجيش لا طاقة له به والسلام . فلما قرأ يزيد الكتاب غضب من ذلك وكتب إلى ابن زياد : أما بعد فقد وليتك العراق ولم اولك على أن تسب آل النبي على المنابر وتقع فيهم ، فإذا قرأت كتابي هذا فاطلق المختار من حبسك مكرما ، وإياك إياك أن تعود إلى ما فعلت ، والّا فوالذي نفسي بيده ، بعثت إليك من يأخذ منك الذي فيه عيناك . فلما ورد الكتاب على ابن زياد اخرج المختار من حبسه ودعا بمشايخ الكوفة وسلمه إليهم سالما ، فخرج المختار من الكوفة هاربا نحو الحجاز ، ولما صار بواقصة إذا هو برجل من أهل الكوفة يقال له : صقعب بن زهير ، فسلّم عليه وقال : يا أبا إسحاق ! مالي أرى عيناك على هذه الحالة صرف اللّه عنك السوء ؟ فقال له : اعترضها هذا الدعي عبد بني علاج ابن زياد ، فقال له صقعب : ما له شلّت يمينه شلا عاجلا ؟ فقال له : نعم ، يا صقعب ! ، وقتلني اللّه إن لم أقتله وأقطع أعضاءه عضوا عضوا وإربا إربا ، ولكن أخبرني عن ابن الزبير أين تركته ؟ قال : تركته بمكة ، وهو يظهر العداوة ليزيد ، وأظنه يبايع سرا ، فضحك المختار وقال : اللّه أكبر ! بشرك اللّه بخير ، فو اللّه ، إنه لرجل قومه ، وهو من أولاد المهاجرين ، وإني لأرى الفتنة قد أرعدت وأبرقت ، وكأنك بي يا صقعب ! وقد خرجت وكان ما سمعت ، وقيل لك : إنّ المختار بن أبي عبيد قد خرج في عصابة من المؤمنين يطلب بدم ابن بنت نبي العالمين ؛ وابن سيد الوصيين الحسين بن علي وابن فاطمة ، فو ربك ،